أبي الفرج الأصفهاني

296

الأغاني

لهونا ولكنا بغرّة عيشنا عجبنا لدنيانا فكدنا نعينها [ 1 ] / وكنا إذا نحن التقينا وما نرى لعينين إلا من حجاب يصونها [ 2 ] أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وأوساطها حتى تملّ فنونها [ 3 ] تراه كأس في النوم قال ابن حبيب : أرسلت كأس بعد أن زوّجت إلى صخر بن الجعد تخبره أنها رأته فيما يرى النائم : كأنه يلبسها خمارا ، وأنّ ذلك جدّد لها شوقا إليه وصبابة ، فقال صخر : أنائل ما رؤيا زعمت رأيتها لنا عجب لو أنّ رؤياك تصدق أنائل لولا الودّ ما كان بيننا نضا مثل ما ينضو الخضاب فيخلق [ 4 ] يشتري نسيئة ثم يهرب من البائع أخبرنا حبيب بن نصر ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن شبيب ، قال : حدثني محمد بن عبد اللَّه البكري ، قال : قدم صخر بن الجعد الخضريّ المدينة ، فأتى تاجرا من تجارها ، يقال له سيّار فابتاع منه برّا وعطرا ، وقال : تأتينا غدوة فأقضيك ، وركب من تحت ليلته ، فخرج إلى البادية ، فلما أصبح سيّار سأل عنه ؛ فعرف خبره ، فركب في جماعة من أصحابه في طلبه ، حتى أتوا بئر مطَّلب ، وهي على سبعة أميال من المدينة ، وقد جهدوا من الحرّ ، فنزلوا عليها ، فأكلوا تمرا كان معهم ، وأراحوا دوابّهم وسقوها ، حتى إذا برد النهار انصرفوا راجعين ، وبلغ الخبر صخر بن الجعد ، فقال : أهون عليّ بسيّار وصفوته إذا جعلت صرارا دون سيّار [ 5 ] / إنّ القضاء سيأتي دونه زمن فاطو الصّحيفة واحفظها من العار [ 6 ] يسائل الناس هل أحسستم جلبا محاربيّا أتى من نحو أظفار [ 7 ] وما جلبت إليهم غير راحلة وغير رحل وسيف جفنة عار

--> [ 1 ] لهونا : خبر لوانا في البيت السابق ، عجبنا لدنيانا : أنكرناها : يقول : ليتنا نعمنا بالحياة ، وهي مواتية ، ولكننا تنكرنا لها ، فكدنا نعينها على إساءتها لنا . [ 2 ] جواب إذا في البيت التالي ، ويريد بقوله : « وما نرى . . . الخ « أنهما كانا مستترين عن العيون ، فلا تقع عليهما إلا من وراء حجاب . [ 3 ] في هد ، هج : « حتى ترق فنونها » . [ 4 ] بيننا : فراقنا ، نضا : نصل ، يخلق : يبلى ، يقول : إن الفراق يؤثر في الود ، ولكن ودنا متين ، ولولا متانته ما وهي أثر الفراق ، كما يبلى الخضاب وينصل . [ 5 ] صرار : موضع قرب المدينة ، يقول : ماذا عساه يفعل هو وعترته إذا تجاوزت المدينة ، وكان بيني وبينه هذا الموضع . [ 6 ] يريد بالقضاء قضاء الدين ، وبالعار فشل سيار في إدراكه . [ 7 ] فاعل يسائل ضمير سيار ، الجلب : ما جلب من متاع وشاء وإبل ونحو ذلك ، محاربيا : منسوبا إلى محارب : يعني نفسه ، أظفار : طائفة من الكواكب ، وقوله : « أتى من نحو أظفار » كلام مسوق مساق التهكم ، وفي الأصل « احثثتم » بدل « أحسستمو » وهو تحريف ، والمثبت من هد ، هج .